محمد رأفت سعيد
287
تاريخ نزول القرآن الكريم
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 ) . وتستمر الآيات الكريمة في بيان أن الإنسان يبقى في دائرة التكريم الإلهى ما دام مستجيبا لوحى ربه فإذا لم يكن كذلك خرج من هذه الدائرة إلى دوائر أخرى مهينة فالذي آتاه الله قلبا ولكن لا يفقه به وآتاه عينا ولكن لا يبصر بها الحق وآتاه الله أذنا ولكن لا يسمع بها . إن الذي أوتى هذه الأجهزة ، ورزق هذه النعم فلم يحسن الانتفاع بها في حسن تلقيها لوحى ربها خرج من دائرة التكريم وصار في دائرة الأنعام ، يقول الله تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) . وتقدم الآيات الكريمة بعد ذلك تعريفا للناس بالله سبحانه فله جل شأنه الأسماء الحسنى وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) . وتبين الآيات الكريمة انقسام الخلق إلى أمة تهدى بالحق ، وإلى المكذبين بالآيات وهؤلاء يستدرجون من حيث لا يعلمون . ثم تنبه المخاطبين بالوحي في أن يفكروا ، لأنهم بالفكر السليم والنظر الثاقب سيدركون خطورة تكذيبهم وسيعلمون منّة الله عليهم في بعثة الرسول من أنفسهم لينذرهم ، قال تعالى : وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 ) أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 ) أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 ) . وتقدم الآيات بعد ذلك جوابا عن سؤال وجّه إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم عن الساعة ومتى هي فتبين الآيتان علمها عند الله وأنها ستأتي فجأة . وفي هذا بيان للناس أن ما يتعلق بعلم الغيب فلا أحد يعلم عنه إلا ما شاء الله وأن رسوله صلّى اللّه عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولو كان يعلم الغيب لاستكثر من الخير قال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ